مولي محمد صالح المازندراني

90

شرح أصول الكافي

( فقال : الإقرار ) بالله أي بوجود ذاته المقدَّسة الملحوظة معها جميع الكمالات على سبيل الإجمال بالعينيّة دون الزِّيادة والملحوظة معها استيلاؤها على مادقَّ وجلَّ وسيجئ عن الكاظم ( عليه السلام ) إنَّ الله بمعنى المستولي على ذلك » . ( بأنه لا إله غيره ) بدلٌ أو بيان لقوله بالله للدَّلالة على نفي الشريك الموجب للتوحيد المطلق في كتاب عيون أخبار الرِّضا ( عليه السلام ) « فقال له : الإقرار بأنّه لا إله غيره » ( ولا شبه له ) أي لا يشبهه شيء من الأشياء في صفاته الذّاتيه والعقليّة والسلبيّة ولا يشبه هو شيئاً منها في صفات الخلق ولواحق الإمكان ولم يعرفه من شبهّه بخلقه بل أشرك معه إلهاً آخر ( ولا نظير ) له أي لا يماثله شيء في ذاته المنزَّهة عن دنس الإمكان ولواحق الافتقار ، ويمكن أن يراد بالأوَّل نفي المشابهة في الصفات الذَّاتية وبالثاني نفي المماثلة في الصفات الفعليّة ، وبالجملة لكلِّ من الخالق والمخلوق ذات وصفات تخصُّ به ولا يتحقق في الآخر لتنزُّه الغنيِّ المطلق عن لحوق نقص الإمكان به وتطرُّق معنى الافتقار إليه ( وأنّه قديم ) إذ لو كان حادثاً لكان مفتقراً إلى موجود فلا يكون واجباً بالذَّات ، ولا يكون مبدء لجميع الموجودات ولا ينتهي إليه سلسلة الممكنات وإذا أقرَّ بأنَّه قديم فقد أقرَّ بأنّه لا شيء قبله وهو ظاهر ولا شيء معه إذ لو كان معه شيء في الأزل لم يجز أن يكون خالقاً له لأنّه لم يزل معه فكيف يكون خالقاً له ، وإلى ذلك أشار مولانا الرِّضا ( عليه السلام ) بقوله « اعلم علّمك الله الخير إنَّ الله تعالى قديم والقديم صفة دلّت العاقل على أنّه لا شيء قبله ولا شيء معه في ديموميته » . ( مثبت ) أي معلوم وجوده بالأدلة العقليّة والنقليّة وبالمشاهدة الحضوريّة أو غيره متغيّر من حال إلى حال إذ التغيّر أمر يلحق الزَّمان بالذَّات والزّمانيّات بتوسّطه وهو سبحانه ليس بزمان ولازماني فلا محالة لا يلحق ذاته المقدَّسة وماله من صفات الكمال ونعوت الجلال تغيّر أصلاً ، فلا يجوز أن يقال مثلاً : كونه عالماً قبل كونه قادر أو كونه حيّاً قبل كونه عالماً وكونه قويّاً بعد كونه ضعيفاً وكونه أوَّلاً قبل كونه آخراً ( موجود غير فقيد ) أي موجود لذاته بمعنى أنّه غير مفتقر في وجوده إلى غيره غير فاقد لوجوده أزلاً وأبداً أو غير فاقد لذاته ولغيره من الموجودات بمعنى أنّه عالم بذاته غير غافل عنها وبذوات الأشياء وصفاتها وخواصّها قبل إيجادها وبعده فسبحان الّذي يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور . ( وأنّه ليس كمثله شيء ) لأنّ عالم القدس أجلُّ من أن يدخل فيه صفات الخلق ولواحق الإمكان وعالم الامكان لا يصلح ان يتّصف بصفات الواجب وخواصّ الملك الدَّيان . * الأصل : 2 - عليُّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن طاهر بن حاتم - في حال استقامته - أنّه كتب إلى